العلامة الحلي
149
نهاية الوصول الى علم الأصول
على أنّها قد تقصر عنها أيضا ، إذ الأجسام البعيدة تتعذّر الإشارة إليها ، والجسم ذو الأعراض المتكثّرة تتعذّر الإشارة إلى بعضها دون بعض ، إذ لا أولويّة ، لانصراف الإشارة إلى اللّون القائم بالجسم دون الطعم أو الحركة القائمين به . وأمّا رابعا فلكثرة المعاني الّتي يحتاج إلى التعبير عنها ، فلو وضعنا لكلّ معنى علامة خاصّة كثرت العلامات ، ولم يمكن ضبطها ، أو يحصل الاشتراك في أكثر المدلولات ، وهو مخلّ بالفهم . وأمّا خامسا فلأنّ الأصوات أخفّ الأشياء ، إذ الأفعال الاختياريّة أخفّ من غيرها . والمستغني عن الآلات والأدوات أخفّ . والمنتفي عنه ضرر الازدحام أخفّ . وما لا بقاء له مع الاستغناء عنه أخفّ . والمقدور عليه في كلّ الأوقات أخفّ . وما لا تعب فيه ولا مشقّة أخفّ . وذلك كلّه حاصل في الصوت ، وقد خصّ اللّه تعالى الإنسان دون غيره من الحيوانات تكرمة له بالمقاطع الصوتيّة . ومن اختلاف تركيبات المقاطع الصوتيّة حدثت العبارات اللّغويّة .